محمد متولي الشعراوي

5895

تفسير الشعراوى

يجتمعون في الدنيا على المعصية ، فكل منهم يلعن الآخر ، ويصدق حكم اللّه سبحانه وتعالى : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ( 67 ) [ الزخرف ] ولذلك نجد الحوار بين الذين استضعفوا والذين استكبروا ، ونجد الحق سبحانه وتعالى يأتي لنا بهذا الحوار في القرآن : فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ . . ( 21 ) [ إبراهيم ] فيرد الآخرون : لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا « 1 » أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ « 2 » . . ( 21 ) [ إبراهيم ] وبعد ذلك يأتي اعتراف الشيطان الذي يقول عنه الحق سبحانه : وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ « 3 » إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ « 4 » . . ( 22 ) [ إبراهيم ]

--> ( 1 ) الجزع : نقيض الصبر . قال تعالى عن الإنسان : إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) [ المعارج ] . [ اللسان : مادة ( جزع ) ] . ( 2 ) محيص : مهرب . قال تعالى : أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ( 121 ) [ النساء ] . [ اللسان : مادة ( حيص ) ] . ( 3 ) السلطان : سلطان القهر في قهرهم على اتباعه . ويطلق السلطان أيضا على الحجة والبرهان . يقول تعالى عن سليمان وهو يهدد الهدهد : لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 21 ) [ النمل ] . ( 4 ) مصرخكم : مغيثكم . والصريخ : المغيث . وقال تعالى : فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ . . ( 18 ) [ القصص ] . وقال تعالى : وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ ( 43 ) [ يس ] . [ اللسان : مادة ( صرخ ) ] .